الشيخ الجواهري

35

جواهر الكلام

ونوقش بأنه ليس بحاسم لمادة الاشكال ، فإن الغالب عدم العلم بمذهب الذابح ، وقصر الحكم على من علم من مذهبه الاشتراط يقتضي سقوط فائدة هذا الحكم غالبا ، على أن ذلك لو كان مرادا لنبهوا عليه وفي ترك التنبيه عليه دليل على أنه غير مراد . نعم يمكن أن يقال بأن الأصل حمل فعل المسلم على ما هو صحيح في الواقع ، كما يقتضيه الحكم بإباحة الجلد المأخوذ من المسلم ما لم يعلم كونه ميتة . مضافا إلى السيرة المستمرة في الأعصار والأمصار من الشيعة مع أهل الخلاف في العبادات والمعاملات مع تحقق الاختلاف في البين في شروطها بين الفريقين ، وتظهر الفائدة حينئذ فيما علم انتفاء التسمية فيه ، وهو فرض نادر لا مانع من خروجه عن اختلاف القوم . أو يقال : إن التسمية وإن لم يوجبها جميع أهل الخلاف لكن القائل بعدم الوجوب يثبت الندب ، والعادة المستمرة فيما بينهم الاتيان بها وإن لم تجب ، فاكتفى بذلك في الذبيحة المجهولة ، فتأمل جيدا . ولو كان من عادته التسمية فنسيها فالظاهر الحل لدخوله في الناسي مع عدم تأثير مجرد الاعتقاد ، لكن في النافع : " ويؤكل لو نسي إذا اعتقد الوجوب " ولعله لما قيل من اختصاص أدلة الإباحة مع نسيان التسمية بحكم التبادر بمعتقد وجوبها . بل في الرياض " هذا القيد وإن لم يذكره في الشرائع ولا غيره عدا الشيخ في النهاية والحلي في السرائر والقاضي ، إلا أن الظاهر بحكم ما مر من التبادر إرادته وإن تركه حوالة على الظهور من الخارج ، فما يظهر من التنقيح من التردد في اعتباره حيث حكم بأنه أحوط غير ظاهر الوجه " . قلت : وجهه إطلاق الأدلة بعد منع التبادر المزبور ، ضرورة صدق النسيان على من كان عزمه الفعل ، من غير فرق بين معتقد الوجوب